حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

27

منتهى الأصول

وأنت خبير بما في هذا الكلام ( أولا ) أن المعنى الحرفي لا يمكن أن يكون مصداقا للمعنى الاسمي أو ما ينطبق هو عليه ، لان معنى المصداقية والمنطبقية لشئ هو ان يجعل ذلك الشئ محمولا ، والمصداق والمنطبق عليه موضوعا . ومعلوم أن المعنى الحرفي لا يمكن ان يجعل موضوعا والا لخرج عن كونه حرفا ، فنسبتها إلى تلك المفاهيم الاسمية ليس من قبيل المفهوم والمصداق ، بل له معنى آخر سنبينه في مقام بيان كيفية وضع الحروف إن شاء الله . ( وثانيا ) - أنه لا فرق بين ( يا زيد ) مثلا وبين سائر الجمل الانشائية الايقاعية وذلك ، لان هذا الكلام له مقدر ، إذ لا يمكن أن يتألف الكلام من حرف واسم . ( وبعبارة أخرى ) المسند فيه مقدر ، لان ( زيدا ) فيه مسند ، إليه كما هو واضح فلنفرض المقدر - كما قال النحويون - كلمة أدعو ، فحينئذ نقول للدعوة نسبة صدورية إلى المتكلم بهذا الكلام تكون مدلولة لهيئة أدعو ، ونسبة المدعوية إلى طرفه أعني ( زيدا ) في المثال . والدال على هذه النسبة هي كلمة ( يا ) ولا شك في أن المتكلم إذا أراد أن يلقي كلاما إلى الطرف ، فلا بد له من أن يتصور أجزاء الكلام بما لها من النسب والارتباطات ، حتى تكون الجملة الملفوظة مطابقة للجملة المعقولة . غاية الأمر قد يكون بصدد الاخبار عن ثبوت هذه النسب في موطنها من الذهن أو عالم الاعتبار أو الخارج ، فتسمى جملة خبرية ، وقد يكون بصدد إنشاء مضمون تلك الجملة ، فتسمى جملة إنشائية . ومعلوم أن ما نحن فيه من القسم الثاني . ( الثاني ) - أنه لا شك في أن مفاهيم أجزاء الجمل - تامة كانت أو ناقصة - اسمية أو فعلية ، خبرية أو إنشائية ما عدا الحروف التي فيها وهيئاتها - مفاهيم بسيطة مستقلة في الأذهان غير مرتبطة بعضها ببعض ، فلو لم توجد - بينها بواسطة الحروف والهيئات - تلك النسب والارتباطات ، كانت أمورا متباينة دائما كل واحدة أجنبية عن الأخرى ، فكيف يتحقق ويتشكل منها كلام ، لان الكلام لا بد أن تكون أجزاؤه مرتبطا بعضها ببعض . وفيه أن المفاهيم المذكورة - كما بيناه في الجواب